لغة الحسون

للحسون عدة مصادر يمكننا أن نأخذ منها قسمين فقط
المصادر الفطرية .
المصادر المكتسبة .

نبدأ بالفطرية :
هي اللغة التي يورثها الطائر لفراخه عن طريق الرسالة الوراثية الصيغة الجينية مثلا التبربير تبت تبت نجده عند الحسون و هو كلام خاص به .

ثانيا المكتسبة :
تبدأ من تغريد الأب انتهاء بالطيور المغردة التي تعيش مع الحسون و تجاوره فهي عديدة و كلما تعددت زاد تعدد المقامات في تغريد الحسون.
إلا أنه عندما يسمع الحسون هذه الاصوات لن يؤديها كما تؤديها هذه الطيور فقد ينقص منها أو يؤديها كاملة و هذا راجع لاختلاف الجهاز الصوتي فصوت الحسون دقيق و تغريده سريع مقارنة مع الطيور المغردة الاخرى.

والآن ننتقل إلى لهجات الحسون :
قد يتسائل البعض عن مدى تنوع تغريد الحسون من مكان لمكان و من بلد لآخر فيعتبر أن للحسون عدة لغات و هي في الحقيقة عدة لهجات و لكن اللغة هي في الأصل واحدة.
و تعرف بأنها: الصفات أو الخصائص التي تتميز بها بيئة ما في طريقة أداء اللغة أو النطق.
وبناءا على ذلك التعريف السابق فاللغة الواحدة قد تنقسم إلى عدة بيئات لغوية لكل منها لهجة خاصة أو صفات لغوية معينة ويشترك أفراد البيئات المختلفة في أكثر خصائص اللغة.

فإذا قلنا: لغة الحسون قصدنا اللغة التي يتفاهم بها الحسون و يتواصل بها و يسمع لها فيفهمها مثال ذلك النداء صوت الفراخ في طلب الغذاء من الوالدين صوت الحسون في حالة الخوف صوت الانذار من وجود الجوارح صوت الحسون عند وجوده للماء أو الغذاء.صوت الحسون عند الشجار أو الدفاع عن محيطه…).
أما إذا قلنا لهجة الجزائر أو الشام أو المغرب قصدنا طريقة أداء طيور تلك المنطقة للغة فقد تكون لهم خصائص معينة يختلفون فيها عن غيرهم.
والخصائص التي تميز اللهجة قد تكون صوتية؛ فمن الطيور ما تنطق القفل ب زيو أو تشيو و منها ما تنطقه ب سيا أو سريا و الأمثلة عديدة.
وقد يكون في ترقيق صوت أو تفخيمه أو في طريقة النبر ونظام المقاطع.
وقد تكون هذه الخصائص في بنية الكلمة ووزنها وفي تقديم بعض الأصوات على بعض.
وقد يكون الاختلاف في تركيب التغريد والربط بين أجزائه.
ولكن اللهجات التي تنتمي إلى لغة واحدة يجمع بينها روابط صوتية ولفظية ودلالية وتركيبية كبيرة.
وكلما ازدادت الصفات المشتركة بين مجموعة اللهجات ازداد التقارب بينها.

أسباب حدوث اللهجات:

و هناك عوامل مختلفة تؤدي إلى حدوث اللهجات منها ما يلي:
العامل الجغرافي: فقد تتسع الرقعة الجغرافية للمغردين باللغة كما هو الحال بالنسبة للحسون من أوروبا إلى آسيا مرورا بشمال افريقيا وتفصل بينهم الجبال والأنهار ويقل الاتصال بينهم, فتاخذ اللغة في التغيير شيئا فشيئا ويسلك المتكلمون باللغة مسلكا مختلفا عن غيرهم فيؤدي ذلك الى حدوث لهجة جديدة.

العامل البيئي: إن اختلاف البيئات التي نقصد بها توزع الطيور المغردة المختلفة الفصائل الطيور من مكان لآخر من شأنه أن يصنع لنا لهجات مختلفة فمن النادر أن نجد مكان تجتمع فيه كل الطيور المغردة السابقة الذكر و حتى إن كانت متواجدة تختلف كثافتها السكانية من مكان لآخر مما يؤثر على لهجة الحسون.

هجرة الطيور المغردة: تلعب الطيور المغردة همزة وصل في حمل اللهجات و نقلها من مكان لاآخر فناخذ مثال يمكن لنا أن نجد بعض المقاطع للحسون من شمال افريقيا في أوروبا عند هجرة هذه الطيور من البرد للحر.
كما أن اختلاط الفصائل ببعضه يؤدي الى التغييرات فلهجة شمال افريقيا نجدها في اسبانيا لقرب المسافة بينها و بين المغرب.

لماذا ندرس اللهجات؟:
اللهجة ظاهرة لغوية موجودة في كل بيئة وينتج عنها فوائد منها:
أنها تفيد في تفسير الاختلاف المتواجد في التغاريد من مكان لمكان و اللهجات في الجزائر و تونس و المغرب وحدها متعددة.
ودراسة اللهجات تعين على تفسير كثير من التغاريد لكي نفرق بين المقاطع الجيدة و المقاطع الرديئة فنقول ان لهجة ذاك المكان او ذاك الواد رديئة عن لهجة الواد الآخر
كما يفسر لنا كثيرا من اللهجات الحديثة أو ما يعرف بالمقاطع الجديدة فعند معرفتنا للهجات يمكننا أن نعرف بأن هذا المقطع جديد أم لا.
نفهم من كل هذا أن اللغة مشتركة بين جميع الفصائل و اللهجات خاصة بكل مكان و بيئة فيمكننا أن نخرج بتعريف للغة الحسون بأنها مجموعة لهجات لها صفات خاصة تبع من مصدر واحد مشترك يسمى باللغة.

مصطلحات أو تسمية المقامات التي يؤديها الحسون:
الدليل على أن اللغة واحدة و أن لها عدة لهجات هو اختلاف تسمية المقامات أو المقاطع أو الطلقات التي يؤديها الحسون من بلد لآخر و هذا راجع للاختلاف في اللسان و العادات و التقاليد و لو دققنا جيدا في المقامات لوجدناها واحدة تتشابه يبن البلدان و هي اللغة المشتركة التي تحدثنا عنها غير أنه كل بلد و كيف سماعها على حسب لسانه و ثقافته .

المصدر/ من الجمعية التونسية لهواة طيور الزينة -ATaoo

منقول من طرف /محمد النفزي أبو ريان

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق